الشيخ سالم الصفار البغدادي

144

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وقيام معاوية ومرتزقته بتحريف وتزوير الحقائق عن أهل الحق . جاء العامل الثالث وهو الأخذ عن أهل الكتاب وكانت الخاتمة القاصمة للمسلمين ؟ ! وذلك عندما أخذوا من أمثال تميم الداري الراهب النصراني « 1 » ، وكعب أحبار « 2 » اليهود وكانا قد أظهرا الإسلام بعد انتشاره ، وتقربا إلى الخلفاء بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد خصص الخليفة عمر بن الخطاب للأول ساعة يتحدث كل أسبوع قبل صلاة الجمعة بمسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجعلها عثمان على عهده ساعتين في يومين . أما كعب ، فكان الخلفاء عمر وعثمان ومعاوية يسألونه عن مبدأ الخلق وقضايا المعاد ، وتفسير القرآن ، إلى غير ذلك « 3 » ! وروى عنهما صحابة - وهم ما يسلم الأخذ منهم بدون توقف وتفسيرهم حجة - أمثال أنس بن مالك ، وأبي هريرة ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ومعاوية ونظرائهم من الصحابة والتابعين .

--> ( 1 ) أبو رقية تميم بن أوس الداري ، كان نصرانيا من علماء أهل الكتاب قدم المدينة بعد غزوة تبوك ، وأظهر الإسلام بعد سرقة ثبتت عليه ليدفع بإسلامه ما أدين به ، بعد رفع الأمر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أثرها أعترف بالخيانة فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ويحك يا تميم أسلم يتجاوز اللّه عنك » فأسلم . وعاش في عصر عمر ثم توفي في كنف معاوية ستة أربعين للهجرة . أنقل : كتاب من تاريخ الحديث . ( 2 ) أبو إسحاق كعب بن مانع ، من أحبار اليهود باليمن ، أظهر الإسلام على عهد عمر ، وعاش في كنف معاوية مرعي الجانب ، ومات بحمص سنة 34 ه بعد أن بلغ أربعا ومائة سنة ، انظر : من تاريخ الحديث . إن كعب أحبار اليهود هو الذي أثر على الفكر الإسلامي ، وليس عبد اللّه بن سبأ المختلق ؟ ! انظر : عبد اللّه بن سبأ - للعسكري . وقد شغل وحده نصف التراث السلفي ، وبدليل أنه لا يزال حاضرا على كل التراث وشفة ولسان ، بحيث إذا أردنا التخلي عن موضوعاته نتخلى عن كثير من التبجيلات والخوارق التي نسبها لشخصياته بارزة قد تفترض جلّ بناء أهل السنة والجماعة ومع دمجها مع موضوعات سيف بن عمر - السابق ذكره - لم يبق لهم شيء إلا رجوع تهمهم عليهم ، كاتهام الآخرين بالرفض والزندقة . ويكفي تصريح كعب بأنه وضع ( مائة ألف حديث ) انظر مجلة المنهاج - فجر يوسف رسلان - ص 285 ، عدد 11 سنة 1998 م . ( 3 ) معالم المدرستين : للعسكري ، 2 / 52 من مصادرهم .